الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

13

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات)

وقفت لا غير وبه يحكم بالوقف فأما غيره من الألفاظ فلايحكم به إلا بدليل » وادّعي ابن إدريس الإجماع علي أنّ ذلك الصريح في الوقف وليس كذلك ما عداه . وقال في المختلف « والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط » وخلاصة الكلام ألفاظ الوقف علي ثلاثة أقسام : الأول : لفظ الوقف والثاني : غير لفظه مما ورد في النصوص بالمعني أو باللفظ كلفظ سبّلت وحبّست وتصدّقت أو صدقة جارية والثالث : ما لم يرد في النصوص كلفظ أبّدت وحرّمت وغير ذلك ، فاختلف الأقوال في ذلك من حيث الاحتياج إلي القرينة وعدمه وكيف كان فالمهم التوجّه إلي أنّ هذه الأقوال ليست إلا مأخوذة من التبادر العرفي وحيث إنّ العرف ببابنا أيضاً ونراهم يتبادر عندهم هذا المعني من لفظ الوقف فلانحتاج إلي إطالة الكلام فيه خصوصاً في هذه الأزمان عند المتشرعة بل وعند غيرهم أيضاً حيث يكون هذا اللفظ صريحاً عندهم في الجملة ، لأنّ الوقف لا يختص بالمسلمين بل عليه سيرة العقلاء أيضاً في إدارة اجتماعاتهم وأما لفظ حبّست وسبّلت وتصدّقت فليس كذلك خصوصاً في هذه الأعصار التي صار عنوان الوقف والحبس وسبيل الله والصدقة من العناوين التي يكون لكل واحد منها معنيً خاصاً في الكتب الفقهيّة ولكل منها آثار وأحكام . بل التحقيق أن يقال : إنّ لفظ وقفت أيضاً لا يدلّ علي الوقف بالمعني المصطلح إلا إذا كان معه المفعول مثل أن يقول : وقفت الدار وإلا فمعناه القيام في المكان والسكون فيه . وأما إذا فرض وجود قرائن علي كون المراد بغيره هو الوقف فأيضاً يصحّ الصيغة كما عرفت عن السيد في الوسيلة وذلك لعدم ورود دليل خاص من الشرع علي دخالة لفظ خاص في الوقف بعد ما كان الوقف عند العقلاء ممّا يتحقق بذلك ولم يردع عنه الشرع الأنور .